الشيخ حسن الجواهري
310
بحوث في الفقه المعاصر
المراد : أن لا نعرض إليهم فيه ، فهو خروج عن حقيقة الصحة إلى المجاز ، ومع ذلك فلا يفرّق بين الوقف والوصية » ( 1 ) . ثم ناقش صاحب الحدائق ما نسب ظاهره إلى الصحة عند الأصحاب فقال : « والمسألة محل توقف لعدم الظفر فيها بنصٍّ ويشكل أيضاً باشتراط القربة في الوقف على القول به ، حيث إن ذلك معصية في الحقيقة والواقع ، فلا يعقل التقرب ، وأحال ذلك إلاّ أن يحمل قصد القربة على قصدها في الجملة وإن لم يحصل حقيقة ، أو يخصص قصدها ممن يعتقد حصولها ، والأول في غاية البعد ، فإنه لغو محض ، والثاني أيضاً لا يخلو من بعد وإن استظهره في المسالك ولهذا أن الأصحاب منعوا من تولي الكافر الافعال المشروطة بالقربة ، مثل غسل الأموات ونحوه وأبطلوا ذلك من حيث عدم تأتي ذلك من الكافر » ( 2 ) وهذا الاستدلال يصح إذا قلنا أن القربة شرط في صحة الوقف . وقال صاحب الجواهر ( قدس سره ) : « أما أن يراد منها ( الصحة ) الصحة الاقرارية أن كانوا ممن يقرّون على ذلك ، نحو قولهم بصحة وقف الذمي الخنزير على مثله أو مبني على عدم اعتبار نيّة القربة في الوقف ، بل وعلى عدم اعتبار مشروعية الجهة في الوقف في الواقع . لكن عن المختلف والتنقيح التصريح بعدم صحة ذلك ، وهو مبني على إرادة الصحة الواقعية لا الاقرارية ، وأن القربة معتبرة فيها أو مشروعية الجهة » ( 3 ) . ولعل لهذه المناقشات ذكر صاحب العروة صحة وقف الكافر فقال : « لا يشترط في الواقف أن يكون مسلماً ، فيصح وقف الكافر فيما يصح من
--> ( 1 ) جامع المقاصد 2 : 48 . ( 2 ) الحدائق الناظرة 22 : 195 . ( 3 ) جواهر الكلام 28 : 36 .